الشيخ محمد علي الأنصاري
202
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
عليها ، وخرج أبو ذرّ وقال : انصرفوا ، فإنّ ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد اخّر إخراجها في هذه العشية ، فقام النّاس وانصرفوا » . فلمّا أن هدأت ومضى شطر من الليل أخرجها عليّ والحسن والحسين عليهم السلام ، وعمّار ، والمقداد ، وعقيل ، والزبير ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصّه « 1 » ، صلّوا عليها ودفنوها في جوف الليل ، وسوّى عليّ عليه السلام حواليها قبوراً مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يُعرف قبرها « 2 » . وقال بعضهم من الخواصّ : قبرها سوِّي مع الأرض مستوياً فمسح مسحاً سواء مع الأرض حتّى لا يعرف موضعه » « 3 » .
--> ( 1 ) اختلفوا في مَن كان معه من النساء والرجال عند غسله ودفنه فاطمة عليها السلام . قال ابن شهرآشوب : « وفي رواياتنا صلّى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وبريدة ، وفي رواية : والعبّاس وابنه الفضل ، وفي رواية : وحذيفة وابن مسعود » . ولم يذكر الزبير . ( 2 ) إخراج الجنازة ليلًا وتشييعها وحضور من ذكر وتسوية قبور مزوّرة حولها لا ينافي القول بدفها في بيتها ، أو في الروضة ، لاحتمال دفنها في بيتها وصنع كلّ ما ذُكر تمويهاً على النّاس ليبقى قبرها مجهولًا ، لمصلحة كان عليه السلام يراها ، ولعلّه فعله خوفاً من نبش قبرها بحجّة الصلاة عليها ، كما هُدِّد من قِبل عمر بذلك . ( 3 ) البحار 43 : 191 ، تاريخ فاطمة الزهراء عليها السلام ، باب ما وقع عليها من الظلم ، الحديث 20 . ونقلت كيفيّة أخرى لوفاتها منقولة عن سلمى امرأة أبي رافع ، فقد روى ابن شهرآشوب عن جماعة منهم أحمد بن حنبل بإسنادهم عن سلمى امرأة أبي رافع أنّها قالت : « اشتكت فاطمة شكواها التي قُبضت فيها ، وكنت امرِّضها ، فأصبحت يوماً أسكن ما كانت ، فخرج عليّ إلى بعض حوائجه . فقالت : اسكبي لي غسلًا ، فسكبت وقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ، ثمّ لبست أثوابها الجدد ، ثمّ قالت : افرشي فراشي وسط البيت ، ثمّ استقبلت القبلة ونامت وقالت : أنا مقبوضة وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد ، ثمّ وضعت خدّها على يدها وماتت » ، مناب آل أبي طالب 3 : 364 ، وعنه البحار 43 : 183 . أقول : لا ينافي عدم كشفها تغسيلَها ؛ لأنّه ممكن من وراء الثياب ، ولا ملازمة بين عدم الكشف وعدم الغسل لكي يستشكل في ذلك كما يتوهّم ، كما يمكن حمل النهي على النهي عن الكشف للغَسْل ؛ لأنّها غسّلت نفسها ، لا للغُسْل ، فإنّه يمكن من وراء الثياب ، كما تقدّم .